الاخبار:: محمد نور الدين الأربعاء 29 تموز 2026
وبذلك، لا يغادر الحزب مبادئ الثورة الأتاتوركية، بل يعيد التمسّك بها ضمن برنامجه الذي يدعو إلى تعزيز السيادة الوطنية، والعودة إلى النظام البرلماني، والفصل بين السلطات، وتقليص صلاحيات الرئيس، وحلّ القضية الكردية على أسس تشاركية ومتكافئة، فضلاً عن تسريع الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وتعزيز دور تركيا داخل التحالف الغربي وحلف «الناتو»، وإقامة علاقات متوازنة مع روسيا والصين. ونظراً إلى شعور القاعدة التقليدية لـ«الشعب الجمهوري» بأن الحزب تعرّض لما يشبه مؤامرة سياسية عبر القضاء، وبتأثير مباشر من الرئيس رجب طيب إردوغان، ومع إصرار كيليتشدار أوغلو على عدم الدعوة إلى انتخابات داخلية جديدة، وجد أوزيل ورفاقه، وعلى رأسهم أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش، أنفسهم مضطرّين إلى تأسيس حزب جديد للحفاظ على القاعدة الحزبية ومبادئها العلمانية.
«الحزب الجديد» يأمل توحيد المعارضة خلف أوزيل
وبهذا، أصبح «الحزب الجديد» حزب المعارضة الرئيس بـ91 نائباً، يتقدّمه «حزب العدالة والتنمية» الحاكم (277 نائباً)، ويليه «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» الكردي (56 نائباً)، و«الحركة القومية» (46 نائباً)، ثمّ «الشعب الجمهوري» (44 نائباً)، إضافة إلى أحزاب صغيرة ضمن البرلمان المؤلّف من 600 نائب. وفي حين تُطرح تساؤلات حول ما إذا كان المتبقّون ضمن «الشعب الجمهوري» سيظلّون في صفوف المعارضة، أم سيتّجهون نحو تفاهمات غير مُعلَنة مع إردوغان لإضعاف «الجديد»، يراهن أوزيل ورفاقه، رغم الفارق الكبير مع «العدالة والتنمية»، على استقطاب القاعدة التقليدية لـ«الشعب الجمهوري»، خاصة بعد فوزهم في الانتخابات البلدية في آذار 2023، حيث تراجع حزب الرئيس إلى المرتبة الثانية لأوّل مرّة؛ كما يأملون أن يأتوا بمفاجأة في الانتخابات المقبلة، سواء النيابية أو الرئاسية في عام 2028، وذلك في حال توحّدت المعارضة خلف مرشّح واحد.
مع ذلك، يمكن القول إن إردوغان نجح في إحداث إرباك كبير داخل «الشعب الجمهوري»، وصولاً إلى انقسامه، بمساهمة من كيليتشدار أوغلو، الذي قبِل بالقرار القضائي وواجه به أوزيل، وهو ما عمّق الخلافات داخل التيّار العلماني. ويرى مراقبون أن قدرة «الحزب الجديد» على منافسة «العدالة والتنمية» تعتمد على مدى حضوره الفعلي في الشارع. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب عثمان سرت أن «استمرار النظام الديمقراطي في تركيا بات مرتبطاً بقدرة الحزب الجديد على لعب دور فعّال»، داعياً إلى توسيع قاعدة استهدافه لتشمل المجتمع بأكمله، لا جمهور المعارضة فقط. ويرى المفكر إيمري كونغار، من جهته، أن أكبر فرصة لـ«الجديد» تكمن في تراجع شعبية الحكومة الحالية، معتبراً أن النظام تحوّل من «جمهورية قانون» إلى «نظام شخص»، مستشهداً بنتائج الانتخابات البلدية الأخيرة. كما يشير إلى أن الضغوط السياسية والقضائية دفعت أوزيل وإمام أوغلو وياواش إلى تأسيس الحزب، الذي قد يمتلك فرصة حقيقية لمنافسة السلطة.
وعلى مستوى ردود الفعل الخارجية، برزت برقية التهنئة التي أرسلها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى أوزيل، والتي وصف فيها تأسيس «الجديد» بـ«القرار الجريء»، قائلاً إن هذا القرار «يمنحنا الأمل للعمل معاً من أجل قيمنا المشتركة».

